الشيخ الطبرسي

437

تفسير مجمع البيان

ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون [ 167 ] ) . الاعراب : الفاء إنما دخلت في قوله ( فبإذن الله ) لأن خبر ( ما ) الذي بمعنى الذي يشبه جواب الجزاء ، لأنه معلق بالفعل في الصلة ، كتعليقه بالفعل في الشرط ، كقولك : الذي قام فمن أجل أنه كريم أي : لأجل قيامه صح أنه كريم ، ومن أجل كرمه قام . المعنى : ( وما أصابكم ) أيها المؤمنون ( يوم التقى الجمعان ) جمع المسلمين وجمع المشركين ، يعني يوم أحد من النكبة بقتل من قتل منكم ( فبإذن الله ) أي : بعلم الله ومنه قوله ( وأذان من الله ) أي : إعلام . وقيل : بتخلية الله بينكم وبينهم التي تقوم مقام الإطلاق في الفعل ، برفع الموانع ، والتمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف . وقيل : بعقوبة الله ، فإن الله تعالى جعل لكل ذنب عقوبة ، وكان ذلك عقوبة لهم من الله ، على ترك أمر رسول الله ، ولا يجوز أن يكون المراد بالإذن هاهنا الإباحة والإطلاق ، كما يقتضيه ( 1 ) اللفظ ، لأن الله لا يبيح المعاصي ، ولا يطلقها . وقتل الكافر المسلم من أعظم المعاصي ، فكيف يأذن فيه ؟ ( وليعلم ) الله ( المؤمنين وليعلم الذين نافقوا ) معناه : وليميز المؤمنين من المنافقين ، لأن الله عالم بالأشياء قبل كونها ، فلا يجوز أن يعلم عند ذلك ما لم يكن عالما به ، إلا أن الله أجرى على المعلوم لفظ العلم مجازا أي : ليظهر المعلوم من المؤمن والمنافق ( وقيل لهم ) أي : للمنافقين ( تعالوا قاتلوا في سبيل الله ) قالوا : إن عبد الله بن أبي ، والمنافقين معه من أصحابه ، انخذلوا يوم أحد نحوا من ثلاثمئة رجل ، وقالوا : علام نقتل أنفسنا ؟ وقال لهم عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري : تعالوا قاتلوا في سبيل الله ، واتقوا الله ، ولا تخذلوا نبيكم . ( أو ادفعوا ) عن حريمكم وأنفسكم ، إن لم تقاتلوا في سبيل الله . وقيل : معناه أقيموا معنا وكثروا سوادنا . وهذا يدل على أن تكثير سواد المجاهدين معدود في الجهاد ، وبمنزلة القتال . ( قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) يعني قال المنافقون : لو علمنا قتالا لقاتلناهم . قالوا ذلك إبلاء لعذرهم في ترك القتال ، والرجوع إلى المدينة . فقال لهم : أبعدكم الله . الله يغني عنكم ! وقيل : إنما القائل لذلك رسول الله ، يدعوهم إلى القتال ،

--> ( 1 ) [ ظاهر ] .